حبيب الله الهاشمي الخوئي

380

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويخبروه أنّ عليّا قتل عثمان . فلمّا قدم كتاب معاوية على شرجيل وهو بحمّص استشار بأهل اليمن فاختلفوا عليه ، فقام إليه عبد الرّحمن بن غنم وهو صاحب معاذ بن جبل وختنه وكان أفقه أهل الشّام ، فنهاه عن المسير إلى معاوية ووعظه ونهاه أيضا عياض اليماني وكان ناسكا فأبى شرجيل إلَّا أن يسير إلى معاوية فلمّا قدم تلقاه النّاس فاعظموه ودخل على معاوية . فقال له معاوية : يا شرجيل إنّ جرير بن عبد اللَّه يدعونا إلى بيعة عليّ وعليّ خير النّاس لولا أنّه قتل عثمان وحبست نفسي عليك وإنّما أنا رجل من أهل الشّام أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا فقال شرجيل : أخرج وأنظر ، فلقاه هؤلاء النّفر الموطئون له فكلَّهم أخبره أنّ عليّا قتل عثمان ، فرجع مغضبا إلى معاوية فقال : يا معاوية أبى النّاس إلَّا أنّ عليّا قتل عثمان ، واللَّه إن بايعت له لنخرجك من شامنا أو لنقتلنّك . فقال معاوية : ما كنت لا خالف عليكم ما أنا إلَّا رجل من أهل الشّام قال : فردّ هذا الرّجل إلى صاحبه فعرف معاوية أنّ شرجيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق وأنّ الشّام كلَّه مع شرجيل وعند ذلك استعدّ للقتال وكتب إلى عليّ عليه السّلام ما ستعرفه في شرح الكلام الثّالث والأربعين إنشاء اللَّه . تكملة قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام كالفصلين السابقين ملتقط من كلام طويل له عليه السّلام ولكونه مشتملا على مطالب نفيسة أحببنا أن نورده هنا بتمامه فأقول : روى العلامة المجلسي في البحار والشّارح المعتزلي في شرح الكلام السّابع والسّتين جميعا من كتاب الغارات لإبراهيم بن مسعود الثقفي عن رجاله عن عبد الرّحمان بن جندب عن أبيه قال دخل عمرو بن الحمق وحجر بن عديّ وحبّة العرني والحارث الأعور وعبد اللَّه بن سبا على أمير المؤمنين بعد ما افتتحت مصر وهو مغموم حزين فقالوا له : بين لنا ما قولك في أبى بكر وعمر فقال لهم عليّ عليه السّلام :